الحواس والخيال في تصوف ابن العربي

نناقش في هذه المقالة إشكالية مفادها: هل تمكّن ابن العربي من تشييد نسق نظري يعي به الإنسان من حيث مخبره ومظهره، عبر استثمار ممكني الحواس والخيال؟ وانطلاقا من هذه الإشكالية، نفترض أن فهم رؤية ابن العربي للإنسان والعالم لا تستقيم إلا باستحضار هذين الممكنين بوصفهما أساسين في المعرفة الصوفية. ولتفكيك الإشكالية والتحقق من فرضيتها، توسلنا بالمنهج التحليلي التأويلي، معتمدين على استقراء نصوص ابن العربي، وذلك قصد الكشف عن البنية المفهومية الناظمة لتصوره للحواس والخيال. وخلصنا إلى أن الإدراك الحسي لدى ابن العربي لا يُفهم ضمن أفق تجريبي طبيعي صرف، بل يتحدد في إطار كشف صوفي (الكشف). كما تبين أن الخيال يحتل منزلة مركزية في هذه الرؤية، بوصفه برزخا جامعا بين ظاهر الإنسان وباطنه، وبين المعقول والمحسوس؛ فالخيال ليس وهما عابرا، بل حضرة وجودية يتأسس عليها فهم (التجليات)، وإدراك جدلية "التشبيه والتنزيه". وخلصنا أيضا إلى أن رؤية ابن العربي تقوم على توسيع المفاهيم وتحريرها من اختزالها الكلامي أو الفلسفي، عبر منهج يجمع بين الأضداد، ويعيد الاعتبار للحس والخيال بوصفهما أفقين للكمال الإنساني. وبهذا المنظور، نرى أن ابن العربي يفتح أفقا معرفيا رحبا، يجعل الإنسان مدعوا إلى يقظة دائمة، ومراقبة مستمرة، وترقٍّ متجدد في إدراك أسرار الوجود.
رابط المقال الكامل (PDF / OJS)